مجموعة مؤلفين
340
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
أنفسها ثابتة في نفس الأمر لا وجود لها خارجيا ولا ظليا ؛ فلهذا ألا تقبل الإبداع إذ لا إبداع إلا للصور الوجودية مجردة كانت أو مادية ، والمثل المعنوية صور ثبوتية لا وجودية ، فهي غير مجعولة ، وذلك أن : أفلاطون قال : واللفظ لرواية الجعفري أن للعالم مبدعا محدثا أزليا واجب بذاته عالما بجميع معلوماته على نعت الأسباب ، وكان في الأزل ، ولم يكن في الوجود رسم ولا ظل الأمثال عند البارئ تعالى فأبدع العقل الأول ويتوسطه النفس الكلية قد انبعثت عن العقل انبعاث الصور في المرأة ، ويتوسطها العالم الجسماني ، والعالم عالمان عالم العقل ، وفيه المثل العقلية والصور الروحانية ، وعالم الحس وفيه الأشخاص الحسية ، والصور الجسمانية كالصور المنطبقة في المرآة المغلوة ، فإن عنصر العالم الحسي مرآة لجميع صور العالم العقلي يتمثل فيه جميع الصور كلها ، ولها الوجود الدائم ، ولها الثبات القائم . وإنما كانت هذه الصور موجودة كلية دائمة باقية لأن كل مبدع ظهرت صورته في حد الإبداع فقد كانت صورته في علم الأول الحق ، والصور عنده بلا نهاية ، وكما أن بالحس يشاهد جميع المحسوسات وهي محدودة ومحصورة ، كذلك يشاهد بالعقل جميع المعقولات ، وهي غير محدودة ولا محصورة بالزمان والمكان ، فتكون مثلا عقلية . ثم قال : ولما كان العقل الإنساني في العالم العقلي إدراك في المحسوس مثالا منتزعا في المادة معقولا مطابقا للمثال الذي في العالم العقلي لكليتة ويطابق الموجود الذي في عالم الحس لجزئيته ، ولولا ذلك لما كان ما يدركه العقل مطابقا مقابلا من خارج فما يكون مدركا لشيء يوافق إدراكه حقيقة المدرك ، فالعقل يدرك عالمين متطابقين متقابلين : عالم العقل : وفيه المثل التي يطابقها الأشخاص الحسية ، وعالم الحس : وفيه المثل الحسية التي يطابقها المثل العقلية ، انتهى .